يتأهب ملعب "أروهيد" الشهير لاستقبال الجماهير المونديالية بحُلّة جديدة مغايرة تماماً لما عهده عشاق فريق "تشيفس" بالدوري الأمريكي NFL.
وكانت أول مباراة يستضيفها الملعب الأسطوري لمدينة تكساس قد جمعت بين منتخب الأرجنتين بطل العالم ونظيره الجزائري، والتي انتهت بفوز رفاق النجم ليونيل ميسي بثلاثية نظيفة تكفل هو بنفسه بتسجيلها.
وقالت منصة Sportico إن هذا التحول البصري والهندسي الهائل بملعب "أروهيد" يأتي مصحوباً بجدل اقتصادي واسع، بعد تدفق موجة عارمة من الأموال العامة التابعة لدافعي الضرائب لتجهيز منشأة لن تدوم طويلاً في الخدمة.
مفارقة الثراء الملياري والتمويل العام
وقالت: "يكمن لب الجدل في التناقض الصارخ بين ثراء الجهات المستفيدة والعبء الملقى على عاتق المواطن البسيط، فرغم أن القيمة السوقية لنادي "تشيفس" تبلغ 6.53 مليار دولار، ورغم التوقعات التي تشير إلى تحقيق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإيرادات قياسية تصل إلى 13 مليار دولار خلال دورته المالية الممتدة من 2023 إلى 2026، إلا أن أيّاً من الكيانين الملياريين لم يساهم في تغطية الفاتورة الجارية للتعديلات.
وثائق رسمية تكشف كواليس الـ 50 مليوناً
وتكشف الوثائق الرسمية التي تحصلت عليها منصة Sportico بموجب قوانين طلب السجلات العامة، أن مكتب الإدارة في ولاية ميزوري قد أبرم اتفاقاً عام 2024 مع "هيئة المجمع الرياضي بمقاطعة جاكسون" رصد بموجبه 50 مليون دولار من صندوق الإيرادات العامة للولاية، جرى تخصيص 42.5 مليون دولار منها مباشرة لصالح تحضيرات ملعب الـ NFL والمناطق المحيطة به، على أن ينتهي العقد بحلول عام 2027 بإعادة العقارات المتأثرة لحالتها السابقة.
هندسة معمارية جديدة وتضحية بالمدرجات
ولتلبية المعايير الدولية الصارمة لاستضافة الحدث، خضع الاستاد لعملية جراحية معمارية تضمنت إزالة ما مجموعه 3500 مقعد من المدرجات لإفساح المجال لإنشاء مستطيل أخضر بالحجم القانوني الكامل لكرة القدم، بالإضافة إلى إعادة تغطية أرضية الملعب بالكامل بعشب "برمودا" الطبيعي الطازج، مدعوماً بنظام تهوية متطور تم تركيبه تحت السطح لضمان الحفاظ على سلامة العشب وجودته طوال البطولة.
سياسة "الموقع النظيف" تُطارد الهوية التاريخية
ولم تقتصر التغييرات على البنية التحتية الفنية بل امتدت لتطمس الهوية البصرية المعتادة للمكان، حيث فرضت سياسة "الموقع النظيف" الصارمة التي يتبناها الفيفا لتجنب تضارب الرعاة تغطية مئات اللافتات واللوحات الإعلانية داخل وخارج الملعب، ووصل الأمر إلى حد تجريد الملعب من اسمه التاريخي مؤقتاً ليصبح "ملعب كانساس سيتي" طوال فترة منافسات المونديال.
حبة دواء مريرة لملعب مهدد بالهدم
وقال المصدر ذاته إن هذه الميزانيات المليونية وصفتها الأوساط المحلية بأنها "حبة دواء مريرة" يتجرعها سكان ولاية ميزوري مجبرين؛ نظراً لأن الفاتورة الباهظة تم دفعها من جيوبهم لترميم منشأة تُصنف بأنها "بجعة عرجاء"، حيث لن يعود هذا الاستاد قادراً على استضافة أي مباريات في الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية بعد عام 2030 مع اقتراب نهاية عقد الإيجار الحالي.
هجرة جماعية عابرة للحدود بـ 3 مليارات دولار
وتأتي هذه التطورات في وقت يدير فيه مسؤولو فريق "تشيفس" ظهرهم لولاية ميزوري رسمياً، حيث باشر النادي بالفعل خطواته التنفيذية والتمويلية لبناء معقل جديد فائق الحداثة بتكلفة إجمالية تصل إلى 3 مليارات دولار، ولكن هذه المرة عبر الحدود الإقليمية في مقاطعة "وايندوت" التابعة لولاية كانساس المجاورة.